فہرست

بِسۡمِ اللّٰہِ الرَّحۡمٰنِ الرَّحِیۡمِ

الحمد للہ والسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

فإنى رأيت فى هذه الأيام اشتهارا ومكتوبًا أَرسل إلىَّ السيّد عبدالرزاق القادرى البغدادى من حيدرآباد دكن. فلما قرأت الاشتهار إذا هو من أخ مؤمن يخوّفنى كما يخوّف الملكُ المقتدرُ المرتدَّ الكافرَ الفجّارَ ويسل لقتلى السيف البتّار وقد صال علىَّ كرجل يهجم على رجل فزفر زفرة القيظ وكاد يتميّز من الغيظ ونظر إلىَّ كالمحملقين.

ورأيت أنه ما مسَّ وسائل العرفان وما دنا أواصر تحقيق البيان وكفّرنى وسبّنى وحسبنى من الذين كفروا أو ارتدوا فأراد أن يكون أوّلَ اللاعنين والقاتلين. وإنه قد فتن قلوب بعض الناس وأدناهم من شر الوسواس فسنح لى أن أكتب فى هذه الرسالة ما ينفعه وينفع عرب الحرمين ويسرّ الناظرين. فالآن نكتب أوّلا اشتهاره ومكتوبه ثم نكتب جوابه ونهذّب أسلوبه.

فأيها القارئ! انظُرْ فيه بنظر الوداد زادك اللّٰہ فى الصلاح والسداد وهُنّيتَ بما أُوتيتَ ومُلّيتَ بما أُوليتَ وَمَا تَوۡفِیۡقِیۡۤ اِلَّا بِاللّٰہِ النصير المعين.

الاشتهار من السيّد البغدادى رحمه اللّٰہ وهداه

بِسۡمِ اللّٰہِ الرَّحۡمٰنِ الرَّحِیۡمِ

الحمد للہ وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبى بعده ، وعلى آله وصحبه وحزبه وبعد: فمما لا يخفى على أساطين الدين المتين وعلماء أئمة المسلمين ما ظهر ظهور الشمس وما بان بيان الأمس من خرافات وكفريات المرزا غلام أحمد القاديانى البنجابى وما ادّعاه من أنه المسيح بن مريم وأنه يُلقى إليه الإلهامات من حضرة الحق سبحانه وتعالى ويُوحى إليه ويُكلّمه كفاحًا ويُخاطبه شفاهًا وأن اللہ أرسله لكسر الصليب وقتل الخنزير وإقـامـة الـحـدود الـشرعية واللّٰہ تعالى يُخاطبه ويُناجيه بقوله: يا عيسى بن مريم إنى أرسلتك للناس كافةً فَاصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ وَاَعۡرِضۡ عَنِ الۡجٰہِلِیۡنَ وأن بيعته حق وأن عيسى توفّاه اللہ وليس بحىّ وأنه هو عيسى بذاته وغير ذلك مما ترتجّ منه الأضـالع وتستكّ منه المسامع كما رأيته مسطورا في كتابه المسمى بمرآة كمالات الإسلام الذي عارض به القرآن وهتك به شريعة سيّد وُلدِ عدنان علاوة على ما ذكره فى كتبه السابقة من أساطيره الكاذبة. وهذا ممـا لا يطيق الصبر عليه إلا مَن طمس اللہ بصره وطبع على بصيرته.

والعجـب العجـاب أن في ديار الهند عامّةً وفى رياسة حيدر آباد خاصّة من فحول العلماء وأشبال الفضلاء ما يضيق عن كثرتهم نطاق الحصر هذا مع كونـهـم عـلمـوا واطلعوا على شقاشق ذلك الدّجال المضلّ الضالّ البطّال الذى لا يُطهّـره في الدنيا إلا السيف البتّار ولا في الآخرة إلا النّار فلم أر من شمّر عـن سـاعـدِ جِدّه وأَرْوى فى مجال ميدان الحق فِرَنْدَه وكفحه بصارم همّتـه وبيـانـه وطعـنـه بسنان قلمه وتبيانه وردّ أقواله وأوقفه على شؤم أفعاله وأنقذ عباد اللہ المؤمنين من شر فتنته ونصر دين رسول اللہ صلعم وشريعته.

فوا أسفاه! ووا أسفاه! ثم وا أسفـاه عـلى أهـل همّـة البطـون إنا للہ وإنّا إليه راجعون. وحيث إنى اطلعت على كل صفحات كتاب ذلك الضال الممسوخ الدجّال وما هتك به شريعة سيّد الأنام وما تعدّى بالازدراء على سيدنا عيسى عليه السلام ووقفتُ على تمام عباراته التى لا يتفوّه بها إلا كل مخذول أو زنديقًا شاكًا فى رسالة الرسول مع تناقُض أقواله عن بعضها بعض التزمت وباللہ أستعين إذ هو الناصر والمعين أن أردّ كتابه حرفًا بحرفٍ وصفًّا بصفّ بكتاب أسمّيه ”كشف الضلال والظلام عن مرآة كمالات الإسلام“ ردًّا يسرّ إن شاء اللہ نظر الناظر ويشرح بفضل اللہ القلب والخاطر. ثم عزمت أن أرسل كتاب المّردود عليه إلى العراق وبغداد ليحكمون العلماء الأعلام على مُصنفه كونه من أهل الزيغ والإلحاد فأكون إن شاء اللہ السبب الأقوى لحسم مادّة هذا الفساد وجلاء تلك الغُمّة المدلهمّة عن سائر العباد خدمةً منى للشريعة الأحمدية وغيرةً على ناموس المِلّة المحمدية. وأؤمل والأمل باللہ قوى أن يكون إكمال هذا الردّ على المردود بظرف ثلاثة أشهر فوجب أوّلًا شهرُ الحال بوجه الاشتهار لكافّة مَن وقف عليه أن يعلموا علمًا يقينًا لا مرية فيه مِن أن هذا الممسوخ وأمثاله يُطلَق عليهم قول النبى صلى اللہ عليه وسلم دجّالون كذّابون يأتونكم بالأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يُضلّونكم ولا يفتنونكم. هذا واللہ الهادى إلى سواء السبيل فهو حسبنا ونعم الوكيل فقط.

المشتهر السيد عبد الرزاق القادرى النقشبندى الرفاعى

البغدادی وارد حال بلدة حیدر آباد.

مكتوب السيّد البغدادی رحمه اللہ وهداه

بِسۡمِ اللّٰہِ الرَّحۡمٰنِ الرَّحِیۡمِ

الحمد للہ والصّلاة والسلام على رسول اللہ وآله وصحبه ومن والاه. الوصيّة لى ولإخوانى بتقوى اللہ من العبد المُفتقر إلى رحمة الملِك الحنّان المدعو بالسيّد عبد الرزاق القادرى النقشبندى البغدادی أناله اللہ شفاعة نبيه الهادى وحفظـه من كيد الشياطين والأعادى إلى خدمة الأجلّ والمطاع المبجّل العالم الفاضل والمجتهد الكامل حلّالُ رموز المشكلات بألطف المعانى وأظرف الترصيف والمبانى المولوى مرزا غلام أحمد القاديانى حفظه اللہ من زلة الـقـدم وعثرة اللسان والقلم بحُرمة النبى الأكرم صلى اللہ عليه وسلم آمين. أما بعد فالسلام عليكم ورحمة اللہ وبركاته. لا يخفى أنه قد اطلعتُ على كتابكم المسمى بمرآة كمالات الإسلام وعلمت بما فيه وأحطت فهمًا بمعانيه وفحاويه ونكاته ومبانيه والجواب ما نرى لا ما تسمع ولو لم تقسمون على من اطّلع على ذلك الكتاب بأن يردّ خطأه ويوضّح لفظه لما صرفنا عِنانَ القلم إلى ردّه. وقد جرت سُنّة أهل العلم من قديم الزمان وحادثه فى الردّ على الباطل وبالتزييف على العاطل. ولعل وردكم الاشتهار فى هذا الباب فلا تكونوا بالوجل وارفعوا عنكم نقاب الخجل. فلعل أن لا يتيسر طبع كتابنا لقرب سفرنا إلى الوطن لكن أرجو أن تتحفونى بنسخة من مرآتكم فإن النسخة التى هى عندى عارية بشرط أن تُسرعون بإرسالها فى البريد والسلام خير الختام.

ملتمسه السيّد عبد الرزاق القادرى النقشبندى البغدادی غفر اللہ له

مؤرخة ۲۸ ذى الحجة سنة ۱۳۱۰ھ

جواب الاشتهار والمکتوب

بِسۡمِ اللّٰہِ الرَّحۡمٰنِ الرَّحِیۡمِ

الحمد للہ ربّ العالمين والصلاة والسّلام على رسوله محمد سيّد النبيّين وخاتم المرسلين وفخر الأولين والآخرين ومنبع كل فهم وحزم ونور وهدى وسراج منير للسالكين المتّبعين وعلى آله الهادين وأصحابه الذين شادوا الدّين وعلى كل من تبعه من الأولياء والشهداء والصلحاء أجمعين.

السّلام عليكم أيها الصلحاء المعزّرون الموقّرون المعظّمون من إخوانكم المحقّرين المكفّرين المطرودين المهجورين.

وبعد فإنه قد بلغنى مكتوبک واشتهارک يا أخى بقريتى ”قاديان“ فأشکرک وأدعو لک فإنک ذكرتنى وذاکرتنى سُبُلًا تحسبها مستقيمة ولُمْتَنى غيرةً على دين اللہ ورسوله كالمغضبين فجزاک اللہ أحسن الجزاء وأحسن إليک وهو خير المحسنين. وأرى أنّک رجل صالح طيّب فإنک ما صبرت على ما حاک فی صدرک ولم تَأْلُ نُصْحًا ولم تداهن قولا وكذلك سِيَرُ الصالحين . ولكن أيها الخِلُّ الودود والحِبُّ المودود عفا اللہ عنك قد استعجلتَ وحسبت أخاک المؤمن باللہ ورسوله وكتابه مرتدًّا ومن الكافرين. ولوّمتنى ورمَيتنى بالسِّهام قبل أن تُفَتِّش حقيقة الأمر وتفهم سرّ الكلام أو تستفسر منى كدأب المحققين. والعجب منك ومن مثلک رجل صالح تقىّ نقىّ حليم كريم أنک تكتب فى اشتهارک أن جزاء هذا الرجل المرتد أن يُقتل بالسّيف البتّار أو يُلقى فى النار كما هو جزاء المرتدين.

أيها الأخ الصالح أسرّك اللہ ورعاك وحفظک وحماک وفتح عینک وهداک لا تخوّفنى من سیفٍ بتّارٍ ولا رُمحٍ ولا نار وقد قُتلنا قبل سیفک بسیفٍ لا تعلمه وذُقنا طعم نارٍ لا تعرفها وإنّا إن شاء اللہ بعد ذلک من المنعَمین. أيها العزيز إن الذين أخلصوا قلوبهم للّہ وأسلموا وجوههم للّہ وشربـوا كأسًـا مـن حُـبّ اللّـه فـلا يضيّعهم اللّـه ربّـهـم ولا يتركـهم مـولاهم ولـو عاداهم كلّ ورق الأشجار وكل قطرة البحار وكل ذرة الأحجار وكلّ ما فى العالمين. بل الذين يطيعونه ولا يبتغون إلا مرضاته هم قوم لا يحزنهم إلا فراقه وإذا وجدوا ما ابتغوا فلا يبقى لهم همٌّ ولا غمٌّ بعد ذلك ولو قُتلوا وأُحرقوا ولا يضرّهم سبُّ قوم ولا لعنُ فرقة ويجعل اللہ كلَّ لعنةٍ بركةً عليهم وكلَّ سبٍّ رحمةً فى حقهم. ألا يعلم ربنا ما فى صدورنا؟ أأنت أعلم منه؟ فلا تكن من المستعجلين.

يا أخى ما تركتُ السبيل وما عاصيتُ الرب الجليل. وليس كتابنا إلا الفرقان الكريم وليس نبينا ومحبوبنا إلا المصطفى الرحيم ولعنة اللہ على الذين يخرجون عن دينه مثقال ذرّة فهم يدخلون جهنم ملعونين. ولكن يا أخى إن فى كتاب اللّـه نكاتًـا ومعـارف لا يزاحمها عقيدة ولا يناقضها حكمٌ ولا يُلقاها من الأمم إلا الذى وجد وقت ظهورها وكان من المنقطعين المبعوثين. وللّہ أسرارٌ وأسرارٌ وراء أسرارٍ لا تطلع نجومها إلا فى وقتها فلا تجادل اللہ فى أسراره. أتجتـرء على ربـک وتقـول لما فعلت كذا ولم ما فعلت كذا؟ يا أخى فوّضْ غيب اللّـه إلى اللّـه ولا تدخل فى غيـوبـه ولا تزخ دقائق المعارف التى دقّ مأخذها فى ظواهر الشرع وتَقۡفُ مَا لَیۡسَ لَکَ بِہٖ عِلۡمٌ وثبّتْ نفسک علی سبيل المتقين.

مَّـا كــان إيمـــان الأخـيــار مـن الـصحـابــة والـتـابـعـيـن بُـنـزول الـمـسيـح عليه السلام إلا إجماليا وكانوا يؤمنون بالنزول مجملا ويفوّضون تفاصيلها إلى اللہ خالق السماوات والأرضين. وكيف يجوز نزول المسيح عليه السلام على المعنى الحقيقى واللہ قد أخبر فى كتابه العزيز أنه تُوفّى ومات؟

وقال: یٰعِیۡسٰۤی اِنِّیۡ مُتَوَفِّیۡکَ وَرَافِعُکَ اِلَیَّ

وقال: فَلَمَّا تَوَفَّیۡتَنِیۡ کُنۡتَ اَنۡتَ الرَّقِیۡبَ عَلَیۡہِمۡ

وقال: فَیُمۡسِکُ الَّتِیۡ قَضٰی عَلَیۡہَا الۡمَوۡتَ

وقال: وَحَرٰمٌ عَلٰی قَرۡیَۃٍ اَہۡلَکۡنٰہَاۤ اَنَّہُمۡ لَا یَرۡجِعُوۡنَ

وقال: وَمَا مُحَمَّدٌ اِلَّا رَسُوۡلٌ ۚ قَدۡ خَلَتۡ مِنۡ قَبۡلِہِ الرُّسُلُ

یعنی ماتوا كلهم كما استدل به الصّديق الأكبر عند وفاة النبى صلى اللہ عليه وسلم فما بقى شك بعد ذلك فى وفاة المسيح وامتناع رجوعه إن كنتم باللہ و آياته مؤمنين.

وقد ختم اللہ برسولنا النبيين وقد انقطع وحى النبوة فكيف يجيء المسيح ولا نبى بعد رسولنا؟ أيجىء معطّلا من النبوة كالمعزولين؟ وقد بشّرنا رسول اللہ صلى اللہ عليه وسلم أن المسيح الآتى يظهر من أمته وهو أحدٌ من المسلمين. وفى الصحاح أحاديث صحيحة مرفوعة متصلة شاهدة على وفاة عيسى عليه السلام خصوصًا فى البخارى بيان مصرح فى هذا الأمر. فالعجب كل العجب على فهم رجل يشكّ فى وفاته بعد كتاب اللہ ورسوله ويتذبذب كالمرتابين. وبأيّ حديث بعد اللہ وآياته نترک متواترات القرآن؟ أَنُؤْثر الشكّ على اليقين؟

والـقـوم لا يتفق على صعود المسيح حيًّا إلى السماء بل لهم آراءٌ شتّى بعضهم يقول بالوفاة وبعضهم بالحياة. ولن تـجـد مـن النصوص الفرقانية والأحاديث النبوية دليلا على حياته بل تسمع من الأخبار والآثار ومن كل جهة نعىَ الموت. وقد تُوُفِّي رسولنا صلى اللہ عليه وسلم أهو خيرٌ منه أم هو ليس من الفانين؟ ورآه رسول اللہ صلى اللہ عليه وسلم فى ليلة المعراج فى الموتى من الأنبياء عليهم السلام أفتظن أن رسول اللہ صلى اللہ عليه وسلم أخطأ فى رؤيته أو قال ما يُخالف الحق؟ حاشا بل إنه أصدق الصادقين.

فهـذا هـو الـسـبـب الـذى ألـجـأنـا إلى اعتراف وفاة المسيح وشهد عليه إلهامى المتواتر المتتابع من اللہ تعالى. وما نرى فى هذه العقيدة مخالفة بقول رسول الـلّٰـه صلى اللہ عليه وسلم ولا بعقيدة الصحابة ولا التابعين. والصحابة كـلـهـم كانوا يؤمنون بوفاة المسيح وكذلك الذين جاؤوا بعدهم من عباد اللہ المتبصّرين. ألا تنظر صحيح البخارى كيف فسّر فيه عبد اللہ بن عباس رضى اللہ عنه آية یٰعِیۡسٰۤی اِنِّیۡ مُتَوَفِّیۡکَ وَرَافِعُکَ فقال: متوفّيک: مميتک. وأشار الإمام البخارى إلى صحّة هذا القول بإيراده آية اِنِّیۡ مُتَوَفِّیۡکَ فى غير محلّه وهذه عادة البخارى عند الاجتهاد وإظهار مذهبه كما لا يخفى على الماهرين.

أيـهـا الأخ الـصـالـح! انـظُـرْ كـيـف أشار البخارى رحمه اللہ إلى مذهبه بـجـمـع الآيـتـيـن فـى غـيـر الـمـحـلّ وإراءة تظاهرهما. واعترف بأن المسيح قد مات فتدبَّرْ فإن اللہ يحب المتدبّرين. وما كان لى منفعةٌ وراحةٌ في ترك كتاب اللہ وسُنن رسوله وحملِ أوزار خسران الدنيا والآخرة وسماع لعن اللاعنين. أيها الأخ الكريم! لَالحقُّ أحقُّ أن يُتَّبع والصدق حقيق بأن يُقبَل ويُستمع ويد الحق تصدع رداء الشك والحق هو الجوهر الذى يظهر عند السبك ويتلألأ فى وقته الذى قدّر اللہ له نَبَاٍ مُّسۡتَقَرٌّ ولكل نجمٍ مَطلَعٌ ولا تُعرف الأسرار إلا بعد وقوعها. فطوبى لمن فهم هذا السر وأدرك الأمر كالعاقلين. وإنّى أتيقّن أن مثلك مع كمال فضلك وتقواك لو كان مُطَّلعًا على معارف اطّلعتُ عليها لكفَّ لسانه من لعنى وطعنى ولَقَبِلَ ما قلتُ من معارف الملّة والـدّين ولكنى أظنّك ما فهمتَ حقيقة مقالى وما علمتَ صورة محالى وما ظنى فيك إلا الخير وأسأل اللہ لك فضله ورحمته وَہُوَ اَرۡحَمُ الرّٰحِمِیۡنَ.

يا قُرّة أرض مباركةٍ وسُلالةَ أهلها! أنت بحمد اللہ تقىٌّ ونقىٌّ وزكىٌّ وإنى أحبّك وأُصافيك كالمخلصين. وأوتيكَ مُوثَقًا من اللہ على أنى أُوافقك وأقبل قولك إن تُرِنى آياتِ الفرقان على صحة زعمك وتأتنى بسُلطان مبين. وما أبتغى إلا الحق وقد شققتُ عصا الشقاق وارتضعتُ أفاويق الوفاق فجادِلْنى بالحكمة وآيات كتاب اللہ السبّاق وستجدنى إن شاء اللہ من المنصفين. وإن كنت أن تشتهى أن تسبّنى أو تلعننى أو تكذّبنى أو تقتلنى بسيف بتّار أو تلقينى فى نارٍ فاصنع ما شئت وما أرُدّ عليك إلا دعاء الخير والعافية. يا أهل البيت يرحمكم اللہ فى الدنيا والآخرة وآواكم فى المرحومين.

أيها الشيخ! دع الـنـزاع وما ينبغى النزاع فاتّق اللہ وأدركْ فرصة لا تُضاع وارتحلْ إلىّ رحلة الصادق المُعِدّ وسِرْ نحوى سير المُمجَّدِ وتفضّلْ وتجشّمْ إلى بيتى وكُلْ إلى شهرين من قرصى وزيتى سَيُریک اللہ حالًا لا ينكشف عن يد غيرى من أهل البلدان وجوّابتها ولا من تأليفات محدودة البيان فتعرفنى بعين اليقين. وإن تقصدنى مُخلِصًا فأدعو لک في آناء الليل وأطراف النهار وأرجو أن يطمئن قلبک وأرى آثار الاستجابة وتنجاب غشاوة الاسترابة واللہ قدير ونصير ومُعين.

أيها الأخ الشريف الصالح! لا تنظُرْ إلى تكفير العلماء وتكذيبهم فإنى أعلم من اللہ ما لا يعلمون وقد علمتُ حقيقة الأمر من ربّى وهم من الغافلين. ولا تنظر إلى ذلّتى وهوانى وحقارتى فى أعين إخوانى فإن لى من اللہ تعالى في كل يوم نظرةً. أقلّب نحو الشمال ونحو اليمين وأتقلّبُ في الحالَين بؤس ورَخاء وأنقل مع الريحَين زعزع ورُخاء والعاقبة خير لى إن شاء اللہ وإنى من المبشَّرين. اليوم يحقّرون ويكذّبون ويكفّرون وأراهم علىّ حريصين لو كانوا قادرين وسيأتى زمـان يـظهـر صـدقـى فـيـه ويُـرى اللہ عبـاده آيـات فضله علىّ فيجتلـون أنـوار عناياته ومطارف تفضّلاته فيأتوننـى مُنكسرين. فطوبىٰ لعين رأتنى قبل وقتى وطوبىٰ لسعيد جاء نى كالمخلصين.

أيها الشيخ! الوقت قـد دنـى ومـعظم العمر قـد فنى فُأتنى علـى شريطة الصبر والتوقّف وقبول الهُدى وعُدْ إلى الحق ودع العداء ولا تنس حقـك فى العُقبى ولا تُبارز المولى وسارعْ إلَىَّ مُرتدعًا ليغفر لك اللہ ما سلف وما مضى وطاوِع الحق وكن من المطاوعين.

وإن كنت لا تقدر على هذا السفر البعيد فلك طريق أُخرىٰ. فإن كنت فاعلَها فأخرجْ أوَّلًا من صدرک كلَّ ما دخل فيه من سوء الظن ثم قُمْ وتوضَّأْ وصلِّ ركعتين وصلِّ وسلِّمْ واستغفرْ استغفار التائبين ثم اضطجعْ مستقبلا على مُصلاك وتَخَلَّ بمُناجاة مولاک واسأل اللہ لاستكشاف حالى وحقيقة مقالى ثم نمْ قائلًا: يا خبير أخبرْنى فى أمر أحمد بن غُلام مرتضى القاديانى أهو مردودٌ عندک أو مقبول؟ أهو ملعون عندک أو مقرون؟ إنک تعلم ما فى قلوب عبادک ولا تُخطى عينک وأنت خير الشاهدين. ربنا آتنا من لدنک علمًا جاذبًا إلى الحق ونظرًا حافظًا من نقل الخطوات إلى خطط الخطيّات وأدخِلْنا فى الموفَّقين. ما كان لنا أن نُقدّم بين يديک أو نتصرّف فى سرائر عبادک وَمَا کَانَ قَوۡلَہُمۡ اِلَّاۤ اَنۡ قَالُوۡا رَبَّنَا اغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوۡبَنَا وَاِسۡرَافَنَا فِیۡۤ اَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ اَقۡدَامَنَا وَانۡصُرۡنَا عَلَی الۡقَوۡمِ الۡکٰفِرِیۡنَ وافتح عيوننا ولا تجعلنا من الذين يُعادون أولياء ک أو يحبّون المفسدين. آمين ثم آمين.

واستخِرْ يا أخى من جمعةٍ إلى جمعةٍ أُخرى وعقِّبْ تهجُّدک بهذه الركعتين وأخبرْنى إذا أردت أن تشرع فى هذا لأرافقک فى دُعائک وأدعو لک فى ابتغائک وأرجو أن يسمع ربى ندائى ويقبل دُعائى اِنَّہٗ کَانَ بِیۡ حَفِیًّا وإنه نور عينى وقوة أعضائى واللّٰہ إنى لمن المقبلين.

أيها العزيز! أراک فتًى صالحًا فأرجو أن تقبل ما قُلتُ لک وأرجو أن تُدرکک رِقَّةٌ على دين سيّدى وسيّدک وجدّک صلى اللّٰہ عليه وسلم وتسلُک مسلک العارفين.

تَذَكَّرْ يا أخى یوم التنادی

وتُب قبل الرحيل إلى المعاد

فأخرِجْ كلَّ حِقدكَ مِن جَنانٍ

وزَكِّ النفس من سمِّ العِنادِ

وخَفْ قهرَ المهيمن عند ذنبٍ

وقِفْ ثم انتهِجْ سُبُلَ الرشادِ

وأُقْسِم أننى يا ابن الكرامِ

لقد أُرْسِلْتُ من رب العبادِ

وقد أُعطِيتُ علمًا بعد علمٍ

وكأسًا بعد كأسٍ مِن جوادى

وحبّى كل حينٍ يجتبينى

ويُدنينى ويعطينى مرادى

فما أُشقى بلعن اللاعنينا

وصدقى سوف يذكر فى البلادِ

وكأسٍ قد شربنا فى وِهادٍ

وأُخرىٰ نشربَنْ فوق المصادِ

ولستُ أخاف من موتى وقتلى

إذا ما كان موتى فى الجِهادِ

وآثرْنا الحبيبَ على حياةٍ

وقمنا للشهادة بالعَتادِ

وما الخسران فى موتٍ بتقوى

وخسرُ المرءِ فى سبل الفسادِ

وإنى قد خرجت إلى ذُكاءِ

ففارت عينُ نورٍ من فؤادى

بحمدِ اللہِ إن الحبَّ معنا

وما يرمى متاعى بالكسادِ

ويدنينى بحضرته بلطفٍ

ويسقينى مدامَ الاتِّحادِ

وإنّ هداية الفرقان دينى

وأدعوكم إلى نهج السَّدادِ

فقُمْ إن شئت كالأحباب طوعًا

وإما شئت فاجلِسْ فى الأعادى

وقد بارا العدو بعزم حربٍ

وبارَزْنا فيا قومى بدادِ

وكان نصيحةً للّہ فرضى

فقد بلّغتُ فرضى بالودادِ

أيها الأخ العزيز ! ما جئتُ كطارق ليل أو غثاء سيل إن جئتُ إلا فى وقت الضرورة وعلى رأس المائة وجعلنى اللہ لهذه المائة مجدِّدًا لأجدّد الدين وقد جاء فى الأخبار الصحيحة أن اللہ يبعث لهذه الأمّة على رأس كل مائة من يجدد دينها فتحسَّسْ من مجدّد هذه المائة؟ وتفكَّر فإن اللہ يُؤيد المتفكرين.

وقد جاء في أخبارٍ أُخرىٰ أن رسول اللہ صلى اللہ عليه وسلم لما تُوفى صاحت الأرض فقالت: يا رب بقيت خالية إلى يوم القيامة من أقدام الأنبياء صلاة اللہ عليهم أجمعين. فأوحى اللہ تعالى إليها وقال: إنى أخلق علیکِ أُناسًا قلوبهم كقلوب الأنبياء منهم الأقطاب ومنهم الأبدال ومنهم الغوث ومنهم دون ذلك وكل من المكلَّمين الملهمين ومنهم من يكون قلبه كقلب نوح وإبراهيم وموسى ومنهم الذى كان قلبه كقلب عيسى ويجيئون على أقدام النبيين.

فانظر يا أخى آثارَ رحمة اللہ كيف أكرم هذه الأمة وجعلهم بأنبياء بنى إسرائيل مُشابهين. وإن تعجَبْ فعجبٌ قول الذين يقولون: كيف جاء مثيل المسيح وإنْ هذه إلا كلمة الكفر؟ ولا ينظرون إلى ما قال اللہ ورسوله ولا يتفكرون فى الآيات والآثار ويعيشون كالنائمين.

يا أخى انظر في البخارى وغيره من الصحاح كيف بشَّر نبيَّنا ورسولنا صلى اللہ عليه وسلم وقال: إنه سيكون فى أمته قوم يكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء ويُسمَّون محدَّثين. وقال اللہ جلّ شأنه ثُلَّۃٌ مِّنَ الۡاَوَّلِیۡنَ وَثُلَّۃٌ مِّنَ الۡاٰخِرِیۡنَوحثّ عباده على دعاء: اِہۡدِنَا الصِّرَاطَ الۡمُسۡتَقِیۡمَ صِرَاطَ الَّذِیۡنَ اَنۡعَمۡتَ عَلَیۡہِمۡفما معنى الدعاء لو كُنّا من المحرومين؟ وأنت تعلم أن الذين أنعم اللہ عليهم أوّلاهم الأنبياء والرسل وما كان الإنعام مِن قسم درهم ودينار بل من قسم علوم و معارف ونزول بركاتٍ وأنوار كما تَقَرَّرَ عند العارفين.

وإذا أُمِرنا بهذه الدعاء في كل صلاة فما أمرنا ربُّنا إلا ليُستجاب دعاؤنا ونُعطى ما أُعطىَ من الإنعامات للمرسلين. وقد بشّرنا عزّ اسمه بعطاء إنعاماتٍ أنعم على الأنبياء والرُّسُل من قبلنا وجعلنا لهم وارثين. فكيف نكفر بهذه الإنعامات ونـكـون كـقـوم عـمـيـن؟ وكيف يمكن أن يُخلِف اللہ مواعيده بعد توكيدها ويجعلنا من المخيّبين؟

أنت تعلم يا أخى أن سراة الْمُنعَمِين عليهم هم الأنبياء والرسل وقد بشّرنا اللہ بعطاء هُداهم وبصيرتهم الكاملة التى لا تحصل إلا بعد مكالمة اللہ تعالى أو رؤية آياته. عفا اللہ عنك كيف زعمت أن أولياء اللہ محرومون من مُكالمة اللہ ومخاطباته وليسوا من المكلّمين؟

يا أخى أنت تعلم أن كتب القوم مملوّة من ذكر مكالمات اللہ بأوليائه ومخاطبات حضرة الحق بعباده المقرّبين وهو الكريم الذى يُلقى الروح على من يشاء من عباده ويزيد من يشاء في الإيمان واليقين. أما قرأت فى ”فتوح الغـيـب“ الـذى لسـيـدى الشـيخ عبـد الـقـادر الـجـيـلانـىّ رض كيف ذكر حقيقة المكالمات؟ وقال: إن اللہ تعالى يكلّم أولياءه بكلام بليغ لذيذ وينبئهم من أسرار ويخبرهم من أخبار ويعطيهم عِلم الأنبياء ونور الأنبياء وبصيرة الأنبياء ومعجزات الأنبياء ولـكـن وراثةً لا أصـالـة ويجـعـلـهـم متصرّفين فى الأرض والسماوات وفى جميع ملكوت اللہ. فانظُرْ إلى مراتبهم ولا تتعجب فإن اللہ فيّاضٌ يعطى عباده ما يشاء وليس بضنين. واللہ قصّ علينا قصص الملهمين فى كتابه العـزيـز وأنبـأنـا أنـه كلّـم أُمَّ موسى عليه السلام وكلّم ذا القرنين وكلَّم الحواريّين. وما كان أحدٌ منهم نبيًّا ولا رسولًا ولكن كانوا من عباده المحبوبين. أليس من أعجب العجائب أن يكلّم اللہ نساء بني إسرائيل ويعطى لهُنّ عِزّةَ مكالماته وشرف مخاطباته وما يعطى لرجال هذه الأمّة نصيبا منها وهى أمّة خير المرسلين؟ وقد سمّاها خير الأمم وختم بها الأمم كلها وقال: مِّنَ الۡاٰخِرِیۡنَ يعنى فيها كثير من المكمّلات والمكمّلين.

وأنت ترى يا أخى عافاك اللہ فى الدارين كيف اشتدت الحاجة في هذه الأيام إلى ظهور مجدّد يؤيّد الدين ويقيم البراهين ويرجم الشياطين. ألا ترى أن الضلالة قد غلبت وغارات الكافرين عمّت وأحاطت وكم من أمم تبّت وهلكت؟ ألا تنظر هذه المفاسد؟ ألست من المتألّمين على مصائب الإسلام؟ ألم تأتك أخبارها أو أنت من الغافلين؟ أما تكاثرت فتن الكفّار؟ أما جاء وقت ظهور الآثار؟ أما عمّت الفتن فى البرارى والبلاد والديار؟ أما جاء وقت رحمة أرحم الراحمين؟ أما عَنَّ لنا فى زمننا هذا قبل الذياب في ليلة فتيّة الشباب غُدافية الإهاب وصرنا كالمحصورين؟

اُنْظُرْ يا أخى كيف أحاط بالناس ظلام وظلم ومظلمة وخُوّفنا من كلّ طرف بأنواع النباح وارتفعت الأصوات بالأرنان والنياح وضُربت علينا المسكنة بالاكتساح وصال الكُفّار كالحَيْن المجتاح وعفتْ آثار التقوى والصلاح وصُبّت علينا مصائب لو صُبّت على الجبال لدكّتها وكسّرتها كالرداح وامتلأت الأرض شركًا وكذبا وزورًا ومن الأفعال القباح وتراءت صفوف الطالحين.

وكنت أبكى بكاء الماخض على ضعف الإسلام فى تلك الأيام وأرى مسالك الهُلك وأنظر إلى عون اللہ العلام فإذا العناية تراءت وهبّت نسيم ألطاف اللہ القسّام وبُشّرتُ بأعلى مراتب الإلهام وأصفى كأس المُدام كما تُبَشَّرُ الحامل عند مخاضها بالغلام فصرت من المسرورين. فأُمِرتُ أن أُفرّق خيرى على رفقتى وكان على اللہ ثقتى فكفّرونى ولعنوا وسبّوا وأضْرَوا بى الخطوب وألبوا وأُوذيت من ألسنة القاطنين والمتغرّبين.

ورأيت أكثر العلماء أسارى فى أيدى أنفسهم وأهوائهم ورأيتهم كغلام عليه سملٌ وفى مشيه قزلٌ وفى آذانه وقْرٌ وعلى عينه غشاوة وفى قلبه مرض وهو كَلٌّ على مولاه وليس فيه خير يسرّ المشترين. يُظهرون على الإخوان شباعةَ اعتدائهم وينسون صولة أعدائهم وأرى قلوبهم مائلة إلى الصِّلات لا إلى الصَّلاة ويستعجلون للاستهداء لا للاستهداء ويُؤْثرون ثوب الخيلاء على ثواب مواساة الأخلاّء ويأبرون إخوانهم كالعقارب ولو كانوا من الأقارب لا يخافون رب الأرباب ولا يتّقونه فى أساليب الاكتساب ويسعون إلى باب الأمراء وينسون حضرة الكبرياء ثم يكفّرون إخوانهم ويحسبون أنهم مّن المحسنين. والذين يؤثرون اللہ على نفوسهم وأعراضهم وأموالهم لا يضرّهم إكفار المكفرين ولا تكذيب المكذبين. اَلَیۡسَ اللّٰہُ بِکَافٍ عَبۡدَہٗ ؕ وَیُخَوِّفُوۡنَکَ بِالَّذِیۡنَ مِنۡ دُوۡنِہٖ ؕ وَمَنۡ یُّضۡلِلِ اللّٰہُ فَمَا لَہٗ مِنۡ ہَادٍ؟ ومن يُصافى مثله بالمصافين؟ سبقت رحمته حسنات العاملين ولا يضيع فضله سعى المجاهدين.

أيها الأخ المكرّم! ارفق فإن الرفق رأس الخيرات ومن علامات الصالحين. وعليك أن تَعرِض علىّ شُبهاتك لكى أُعطيك ما فاتك وستجدنى إن شاء اللہ صديقـا صادقـا ورفيـق الطـريـق كـالخـادمين. وقد أعطـانـى اللہ من لدنه قوة فأدرأُ بها عن قلوب الناس شبهة وفتح علىَّ أبواب تعليم الخلق وإتمام الحجّة وإراءة الحق و إنى من فضله لمن المؤيَّدين. و لكن الذين لا يبتغون الحق فهم لا يعرفوننى وقد رأوا آياتٍ من اللہ تعالى ثم هم من المنكرين. يصولون ويسبّون ويُحَمْلقون وكادوا يتميّزون من الغيظ ولا يفكّرون كالمسترشدين. و واللہ إنى صادق و لست من المفترين. و واللہ إنى لست خاطبَ الدنيا الدنيّة و جيفتها فيا حسرة على الظانين ظنّ السوء و يا حسرة على المسرفين!

إنما مثلى كمثل رجل آثرَ حِبًّا على كل شىء وتبتّلَ إليه وسعى فى ميادين الاقتراب واقتعد للقائه غارب الاغتراب وترك تراب الوطن وصحبة الأتراب وقصد مدينة حبيبه و ذهب وترَك لِحُبّه البيتَ والفضة و الذهب وترَك النفس لمحبوبه حتى صار كالفانين. وبعزّة اللہ وجلاله إنى آثرت وجه ربّى على كل وجه وبابه على كل باب ورضاءه على كل رضاء . وبعزّته إنه معى فى كل وقتى وأنا معه فى كل حين. وآثرت دولة الدين وهى تكفينى ولو لم يكن حبّةٌ لتجهيزى وتكفينى. وإنى منعم مع يد الإملاق وفارغ من الأنفس والآفاق وشغفنى ربى حُبًّا وأُشرِبَ فى قلبى وجهه وأنا منه بمنزلة لا يعلمها أحد من العالمين. أيها العزيز! كان بعض الأسرار فى أوائل الزمان مستورًا وكذلك كان قدرا مقدورًا ثم فى زماننا تبيّن القضاء وبَرح الخفاء وظهر خطأ العاسفين.

وكذلك فعل ربنا ليقُمَّ المتكبرين من علماء السوء وليُظهر قدرته على رغم أنف المتعصّبين. وإن مثل نزول المسيح كمثل نزول إيليا قد وعد اللہ لنزوله ثم جاء يحيى مقامه إنّ فى ذلك لهُدًى للمتفكرين.

وإن كنت لا تعلم فاسأل اليهود والنصارى وقد تواترت هذه القصة عندهم وما اختلف فيها اثنان فَفَتِّشْ ولا تكن من المتقاعسين.

أيها الأخ العزيز! إن قصة إيليا من المتواترات القطعية اليقينية فى أهل الكتاب وكشف اللہ تلك الحقيقة على أنبيائهم فبهداهم اُولٰٓئِکَ الَّذِیۡنَ ہَدَی اللّٰہُ فَبِہُدٰٮہُمُ اقۡتَدِہۡ ؕ قُلۡ لَّاۤ اَسۡـَٔلُکُمۡ عَلَیۡہِ اَجۡرًا ؕ اِنۡ ہُوَ اِلَّا ذِکۡرٰی لِلۡعٰلَمِیۡنَ ولا تكن من المبدعين. ثم اعلم أننا قد اعتصمنا وتمسّكنا بمثال قد انجلى من قبل ولا مثال لكم فأى فريق أحق بالأمن؟ فلا تجترءوا على المحدثات واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون سنن اللہ إن كنتم من الطالبين. وإنّا أريناكم سنّة اللہ فى الذين خلوا من قبلكم وما بيّنتم من سنّة على دعواكم ولن تجدوا لسنن اللہ تبديلا فلا تُخالفوا كالمجترئين.

وأنتم تعلمون أن اللہ قد ردّ على أقوالكم فى كتابه وذكر موت المسيح بلفظ التوفّى كما ذكر موت نبيّنا بذلك اللفظ فأنتم تؤوّلون ذلك اللفظ فى المسيح وأما فى سيدنا فلا تؤوّلونه فتلك اِذًا قِسۡمَۃٌ ضِیۡزٰی وخيانة فى دين اللہ ولـكـنـكـم لا تـتّـقـونـه ولا تجيبون تدبّرا بل تذرِقـون كطائر فى وقت طيرانه ولا تـنـزلـون لتصفيةٍ ولا تخافون حَبْضَ قياس الصادقين.اُخۡرٰٮہُمۡ لِاُوۡلٰٮہُمۡ رَبَّنَا ہٰۤؤُلَآءِ اَضَلُّوۡنَا فَاٰتِہِمۡ عَذَابًا ضِعۡفًا مِّنَ؟ وكيف نقبل بِدُعاتكم التى تُخالف كتاب اللہ وسُنن رسوله وسُنن الصادقين الذين خلوا من قبل؟ أ نقبل قولكم ونذر قول أصدق المعلمين؟

فأيها الشيخ الصالح! لا تكذّبوا آيات اللہ ولا تغمِطوا نِعَمَه بعد نزولها ولا تـزدهــوا الـمـأمـورين. وإن الـذيـن يُـنَـوَّرون مـن نور ربهم لا يخافون أحدًا إلا اللہَ فلا تُسَمِّ أحدًا منهم وَجَلًا ولا خَجَلًا ولا تبارز اللہ ولا تجترءُ على رب السماوات والأرض ولا تقفُ ظنونًا لا تعلم حقيتها وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا فيظهر الحق وتكون من المتندّمين. إِنْ أكُ كاذبًا فعلَىَّ وبال كذبى وإن أكُ صادقا فاللہ يعيننى وينصرنى ويُرى الخَلْقَ صدقى ونورى واللہ لا يضيع عباده الصادقين.

وقد كُفّر مثلى كثير من الأولياء والأقطاب والأئمة فبعضهم صُلبوا وقتلوا وبعضهم أُخرجوا من أوطانهم وديارهم وأُوذوا حتى جاءهم نصر اللہ فما أُضيعوا وما خُيِّبوا وزادهم اللہ بركةً وعِزّة وجعل كثيرا من أفئدةٍ تهوى إليهم وبلّغ آثار بركاتهم إلى قرن آخرين وكذلك بشّرنى ربّى وقال:

”إنى سأوتيكَ بَرَكَةً وأُجلّى أنـوارَهـا حتى يتبرك بثيابک الملوکُ والسلاطينُ.“ وقال: ”إنى مُهينٌ مَن أراد إهانتک کَفَیۡنٰکَ الۡمُسۡتَہۡزِءِیۡنَ. يا أحمدُ بارَکَ اللہُ فيک رَمَیۡتَ اِذۡ رَمَیۡتَ وَلٰکِنَّ اللّٰہَ رَمٰی لِتُنۡذِرَ قَوۡمًا مَّاۤ اُنۡذِرَ اٰبَآؤُہُمۡ وَلِتَسۡتَبِیۡنَ سَبِیۡلُ الۡمُجۡرِمِیۡنَ.اِلَیۡکَ وَاَنَا اَوَّلُ الۡمُؤۡمِنِیۡنَ. جَآءَ الۡحَقُّ وَزَہَقَ الۡبَاطِلُ ؕ اِنَّ الۡبَاطِلَ کَانَ زَہُوۡقًا. كلُّ بركة من محمد صلى اللہ عليه وسلم

فتباَرَكَ مَن علَّم وتعلَّم. وقل اِنِ افۡتَرَیۡتُہٗ فَعَلَیَّ اِجۡرَامِیۡ ويمكُرون ويمكُر اللہُ واللہ خير الماكرين.ہُوَ الَّذِیۡۤ اَرۡسَلَ رَسُوۡلَہٗ بِالۡہُدٰی وَدِیۡنِ الۡحَقِّ لِیُظۡہِرَہٗ عَلَی الدِّیۡنِ کُلِّہٖ.مُبَدِّلَ لِکَلِمٰتِ اللّٰہِ. إنى معك فكُنْ معى أينما كنتُ. كُنْ مع اللہ حيثما كنتَ.فَاَیۡنَمَا تُوَلُّوۡا فَثَمَّ وَجۡہُ اللّٰہِ. كنتم خيرَ أُمَّةٍ أُخرجتْ للناس وفخرًا للمؤمنين.وَلَا تَایۡـَٔسُوۡا مِنۡ رَّوۡحِ اللّٰہِ. ألا إن روح اللہ قَرِيب.اَمۡ حَسِبۡتُمۡ اَنۡ تَدۡخُلُوا الۡجَنَّۃَ وَلَمَّا یَاۡتِکُمۡ مَّثَلُ الَّذِیۡنَ خَلَوۡا مِنۡ قَبۡلِکُمۡ ؕ مَسَّتۡہُمُ الۡبَاۡسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُوۡا حَتّٰی یَقُوۡلَ الرَّسُوۡلُ وَالَّذِیۡنَ اٰمَنُوۡا مَعَہٗ مَتٰی نَصۡرُ اللّٰہِ ؕ اَلَاۤ اِنَّ نَصۡرَ اللّٰہِ قَرِیۡبٌ.یَّاۡتِیۡنَ مِنۡ کُلِّ فَجٍّ عَمِیۡقٍ. ينصرك اللہ من عنده. ينصرك رجالٌ نوحى إليهم من السماء. لا مبدّلَ لكلمات اللہ وإنك اليوم لدينا مَكِينٌ أمين. وقالوا إنْ هذا إلا اختلاق.قُلِ اللّٰہُ ۙ ثُمَّ ذَرۡہُمۡ فِیۡ

خوضهم يلعبون. وَمَنۡ اَظۡلَمُ مِمَّنِ افۡتَرٰی عَلَی اللّٰہِ کَذِبًا. وإنّ عليك رحمتى فى الدنيا والدين وإنك لمن المنصورين. بُشرىٰ لك ياأحمدى أنت مرادى ومعى غرستُ كرامتک بیدی. أكان للناس عجبًا قُلۡ ہُوَ اللّٰہُ عجيب. يجتبى من يشاء من عباده لَا یُسۡـَٔلُ عَمَّا یَفۡعَلُ وَہُمۡ یُسۡـَٔلُوۡنَ. وتلک اِنۡ یَّمۡسَسۡکُمۡ قَرۡحٌ فَقَدۡ مَسَّ الۡقَوۡمَ قَرۡحٌ مِّثۡلُہٗ ؕ وَتِلۡکَ الۡاَیَّامُ نُدَاوِلُہَا بَیۡنَ النَّاسِ ۚ وَلِیَعۡلَمَ اللّٰہُ الَّذِیۡنَ اٰمَنُوۡا وَیَتَّخِذَ مِنۡکُمۡ شُہَدَآءَ ؕ وَاللّٰہُ لَا یُحِبُّ الظّٰلِمِیۡنَ ﴿۱۴۱﴾ۙ. وإذا نصر اللہ المؤمن جعل له الحاسدين. تَلَطَّفْ بالناس وتَرَحَّمْ عليهم أنت فيهم بمنزلة موسى فاصبر على جور الجائرين. اَحَسِبَ النَّاسُ اَنۡ یُّتۡرَکُوۡۤا اَنۡ یَّقُوۡلُوۡۤا اٰمَنَّا وَہُمۡ لَا یُفۡتَنُوۡنَ. الفتنة هنا فَاصۡبِرۡ کَمَا صَبَرَ اُولُوا الۡعَزۡمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِلۡ لَّہُمۡ ؕ کَاَنَّہُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَ مَا یُوۡعَدُوۡنَ ۙ لَمۡ یَلۡبَثُوۡۤا اِلَّا سَاعَۃً مِّنۡ نَّہَارٍ ؕ بَلٰغٌ ۚ فَہَلۡ یُہۡلَکُ اِلَّا الۡقَوۡمُ الۡفٰسِقُوۡنَ. ألا إنها فتنة من اللہ ليحبّ حبًّا جمًّا. وفى اللہ

أجرک ويرضى عنک ربک ويتم اسمک. وإن يتخذونک إلا هُزُوًا قل: إنى من الصادقين فانتظروا آياتى حتى حين.اللّٰہِ وَالۡمَسِیۡحَ ابۡنَ مَرۡیَمَ. قل هذا فضل ربى وإنى أجرّد نفسى من ضروب الخطاب وإنى أحد من المسلمين. یُرِیۡدُوۡنَ اَنۡ یُّطۡفِـُٔوۡا نُوۡرَ اللّٰہِ بِاَفۡوَاہِہِمۡ وَیَاۡبَی اللّٰہُ اِلَّاۤ اَنۡ یُّتِمَّ نُوۡرَہٗ وَلَوۡ کَرِہَ الۡکٰفِرُوۡنَ واللہ يُتِمّ نوره ويحيى الدين. نريد أن نُنزّل عليک آيات من السماء ونمزّق الأعداء كل ممزّق. حُكم اللّٰہِ الرحمن لخليفة اللہِ السلطان.فَتَوَکَّلۡ عَلَی اللّٰہِوَاصۡنَعِ الۡفُلۡکَ بِاَعۡیُنِنَا وَوَحۡیِنَا اِنَّ الَّذِیۡنَ یُبَایِعُوۡنَکَ اِنَّمَا یُبَایِعُوۡنَ اللّٰہَ ؕ یَدُ اللّٰہِ فَوۡقَ اَیۡدِیۡہِمۡ وأممٌ حَقَّ عليهم العذاب. ويمكرون

وَاللّٰہُ خَیۡرُ الۡمٰکِرِیۡنَ. قُلْ عندى شهادة من اللّٰہ فهل أنتم مؤمنون. قل عندى شهادة من اللّٰہ فهل أنتم مسلمون. قَالَ کَلَّا ۚ اِنَّ مَعِیَ رَبِّیۡ سَیَہۡدِیۡنِ. رَبِّ اَرِنِیۡ کَیۡفَ تُحۡیِ الۡمَوۡتٰی ؕ قَالَ اَوَلَمۡ. رب اغفر وارحم من السماء. رَبِّ لَا تَذَرۡنِیۡ فَرۡدًا وَّاَنۡتَ خَیۡرُ الۡوٰرِثِیۡنَ. رب أَصْلِحْ أمّة محمد. قَدِ افۡتَرَیۡنَا عَلَی اللّٰہِ کَذِبًا اِنۡ عُدۡنَا فِیۡ مِلَّتِکُمۡ بَعۡدَ اِذۡ نَجّٰنَا اللّٰہُ مِنۡہَا ؕ وَمَا یَکُوۡنُ لَنَاۤ اَنۡ نَّعُوۡدَ فِیۡہَاۤ اِلَّاۤ اَنۡ یَّشَآءَ اللّٰہُ رَبُّنَا ؕ وَسِعَ رَبُّنَا کُلَّ شَیۡءٍ عِلۡمًا ؕ عَلَی اللّٰہِ تَوَکَّلۡنَا ؕ رَبَّنَا افۡتَحۡ بَیۡنَنَا وَبَیۡنَ قَوۡمِنَا بِالۡحَقِّ وَاَنۡتَ خَیۡرُ الۡفٰتِحِیۡنَ. ويخوّفونک مِن دونه وَاصۡبِرۡ لِحُکۡمِ رَبِّکَ فَاِنَّکَ بِاَعۡیُنِنَا وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّکَ حِیۡنَ تَقُوۡمُ. سمّيتک المتوکّل. يحمدک اللّٰہ من عرشه. نـحـمدک ونصـلّـى. يا أحمد يتمّ اسمک ولا يتمّ اسمى. كن في الدنيا كأنک غريب أو عابرُ سبيل و كن من الصالحين الصدّيقين. وَاَنَا اخۡتَرۡتُکَ فَاسۡتَمِعۡ لِمَا یُوۡحٰی ووَاَلۡقَیۡتُ عَلَیۡکَ مَحَبَّۃً مِّنِّیۡ. خـذوا الـتـوحـيـدَ

التوحيد يا أبناء الفارس. وَبَشِّرِ الَّذِیۡنَ اٰمَنُوۡۤا اَنَّ لَہُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِنۡدَ رَبِّہِمۡ. ولا تصعّرْ لِخَلقِ اللہ ولا تسأم من الناس واخفِضْ جناحك للمسلمين. أصحاب الصفّة وما أدراك ما أصحاب الصفّة؟ ترى أعينهم تفيض من الدمع يصلّون عليك رَبَّنَاۤ اِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِیًا یُّنَادِیۡ لِلۡاِیۡمَانِ وَاِذَا سَمِعُوۡا مَاۤ اُنۡزِلَ اِلَی الرَّسُوۡلِ تَرٰۤی اَعۡیُنَہُمۡ تَفِیۡضُ مِنَ الدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُوۡا مِنَ الۡحَقِّ ۚ یَقُوۡلُوۡنَ رَبَّنَاۤ اٰمَنَّا فَاکۡتُبۡنَا مَعَ الشّٰہِدِیۡنَ. شأنک عجيب وأجرک قريب ومعک جند السماوات والأرضين. أنت منى بمنزلة توحيدى وتفريدى فحان أن تُعانَ وتُعرَف بين الناس. بوركت يا أحمد وكان ما بارك اللہ فيك حقًّا فيك. أنت وجيهٌ في حضرتى. اخترتُك لنفسى وأنت منى بمنزلة لا يعلمها الخلق. وما كان

اللّٰہ ليتركک مَا کَانَ اللّٰہُ لِیَذَرَ الۡمُؤۡمِنِیۡنَ عَلٰی مَاۤ اَنۡتُمۡ عَلَیۡہِ حَتّٰی یَمِیۡزَ الۡخَبِیۡثَ مِنَ الطَّیِّبِ ؕ وَمَا کَانَ اللّٰہُ لِیُطۡلِعَکُمۡ عَلَی الۡغَیۡبِ وَلٰکِنَّ اللّٰہَ یَجۡتَبِیۡ مِنۡ رُّسُلِہٖ مَنۡ یَّشَآءُ ۪ فَاٰمِنُوۡا بِاللّٰہِ وَرُسُلِہٖ ۚ وَاِنۡ تُؤۡمِنُوۡا وَتَتَّقُوۡا فَلَکُمۡ اَجۡرٌ عَظِیۡمٌ. انظُرْ إلى يوسف وإقباله وَاللّٰہُ غَالِبٌ عَلٰۤی اَمۡرِہٖ وَلٰکِنَّ اَکۡثَرَ النَّاسِ لَا یَعۡلَمُوۡنَ. أردتُ أن أَستخلِفَ فخلقتُ آدم ليقيم الشريعة ويحيى الدين. كتاب الوليّ ذو الفقار على ولو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجل من أبناء الفارس.اَللّٰہُ نُوۡرُ السَّمٰوٰتِ وَالۡاَرۡضِ ؕ مَثَلُ نُوۡرِہٖ کَمِشۡکٰوۃٍ فِیۡہَا مِصۡبَاحٌ ؕ اَلۡمِصۡبَاحُ فِیۡ زُجَاجَۃٍ ؕ اَلزُّجَاجَۃُ کَاَنَّہَا کَوۡکَبٌ دُرِّیٌّ یُّوۡقَدُ مِنۡ شَجَرَۃٍ مُّبٰرَکَۃٍ زَیۡتُوۡنَۃٍ لَّا شَرۡقِیَّۃٍ وَّلَا غَرۡبِیَّۃٍ ۙ یَّکَادُ زَیۡتُہَا یُضِیۡٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡہُ نَارٌ ؕ نُوۡرٌ عَلٰی نُوۡرٍ ؕ یَہۡدِی اللّٰہُ لِنُوۡرِہٖ مَنۡ یَّشَآءُ ؕ وَیَضۡرِبُ اللّٰہُ الۡاَمۡثَالَ لِلنَّاسِ ؕ وَاللّٰہُ بِکُلِّ شَیۡءٍ عَلِیۡمٌ. جَرِيُّ اللّٰہِ في حُلل المرسلين. قُلۡ اِنۡ کُنۡتُمۡ تُحِبُّوۡنَ اللّٰہَ فَاتَّبِعُوۡنِیۡ یُحۡبِبۡکُمُ اللّٰہُ. وصلِّ على محمد و آل محمد سيّدِ وُلْدِ آدم وخاتَم النبيين. يرحمک ربک ويعصمک من عنده وإن لم يعصمک الناس. يعصمک اللّٰہ من عنده وإنْ لم يعصمک أحد من أهل الأرضين. تَبَّتۡ یَدَاۤ اَبِیۡ لَہَبٍ

وتَبّ ما كان له أن يدخل فيها إلا خائفا. وما أصابك فمن اللہ واعلم أن العاقبة للمتقين. وَاَنۡذِرۡ عَشِیۡرَتَکَ الۡاَقۡرَبِیۡنَ إنا سنريهم آية من آياتنا فى الثّيِّبة ونردّها إليك أمرٌ من لدنا إنا كنا فاعلين. إنهم كانوا يكذّبون بآياتى وكانوا بى من المستهزئين. فبشرى لك فى النكاح الحقُّ من ربک فَلَا تَکُوۡنَنَّ مِنَ الۡمُمۡتَرِیۡنَ. إنا زوّجْناكها مُبَدِّلَ لِکَلِمٰتِ اللّٰہِ وإنا رادّوها إليك اِنَّ رَبَّکَ فَعَّالٌ لِّمَا یُرِیۡدُ فضلٌ من لدنا ليكون آية للناظرين. شاتان تُذْبَحان وكل کُلُّ مَنۡ عَلَیۡہَا فَانٍ. ونريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم ونريهم جزاء الفاسقين. اِذَا جَآءَ نَصۡرُ اللّٰہِ وَالۡفَتۡحُ ۙ وانتهى أمر الزمان

إلينا أليس هذا بالحق بل الذين كفروا فى ضلال مبين. كنتُ كنزًا مخفيًّا فأحببتُ أن أُعرَفَ.اَنَّ السَّمٰوٰتِ وَالۡاَرۡضَ کَانَتَا رَتۡقًا فَفَتَقۡنٰہُمَا.قُلۡ اِنَّمَاۤ اَنَا بَشَرٌ مِّثۡلُکُمۡ یُوۡحٰۤی اِلَیَّ اَنَّمَاۤ اِلٰـہُکُمۡ اِلٰہٌ وَّاحِدٌ فَاسۡتَقِیۡمُوۡۤا اِلَیۡہِ وَاسۡتَغۡفِرُوۡہُ.لَبِثۡتُ فِیۡکُمۡ عُمُرًا مِّنۡ قَبۡلِہٖ ؕ اَفَلَا تَعۡقِلُوۡنَ. قل إن هدى اللہ هو الهدى وإن معى ربى سيهدين. رب اغفر وارحم من السماء.اَنِّیۡ مَغۡلُوۡبٌ فَانۡتَصِرۡ. إيلى إيلى لما سبقتانى. يا عبد القادر إنى معك أسمع وأرى. غرستُ لك بيدى رحمتى وقدرتى وإنك اليوم لدينا مكينٌ أمين. أنا بُدّك اللازم أنا محييك نفختُ فيک مـن لـدنى روحَ الصّدق.

وَاَلۡقَیۡتُ عَلَیۡکَ مَحَبَّۃً مِّنِّیۡ ۬ۚ وَلِتُصۡنَعَ عَلٰی عَیۡنِیۡ کَزَرۡعٍ اَخۡرَجَ شَطۡـَٔہٗ فَاٰزَرَہٗ فَاسۡتَغۡلَظَ فَاسۡتَوٰی عَلٰی سُوۡقِہٖ. اِنَّا فَتَحۡنَا لَکَ فَتۡحًا مُّبِیۡنًا فكن من الشاكرين. اَلَیۡسَ اللّٰہُ بِکَافٍ عَبۡدَہٗ ؕ وَیُخَوِّفُوۡنَکَ بِالَّذِیۡنَ مِنۡ دُوۡنِہٖ ؕ وَمَنۡ یُّضۡلِلِ اللّٰہُ فَمَا لَہٗ مِنۡ ہَادٍ.اَلَیۡسَ اللّٰہُ بِاَعۡلَمَ بِالشّٰکِرِیۡنَ. فقبل اللہ عبده اللّٰہُ مِمَّا قَالُوۡا ؕ وَکَانَ عِنۡدَ اللّٰہِ وَجِیۡہًا. فَلَمَّا تَجَلّٰی رَبُّہٗ لِلۡجَبَلِ جَعَلَہٗ دَکًّا اللّٰہَ مُوۡہِنُ کَیۡدِ الۡکٰفِرِیۡنَ. قَالَ کَذٰلِکِ ۚ قَالَ رَبُّکِ ہُوَ عَلَیَّ ہَیِّنٌ ۚ وَلِنَجۡعَلَہٗۤ اٰیَۃً لِّلنَّاسِ وَرَحۡمَۃً مِّنَّا ۚ وَکَانَ اَمۡرًا مَّقۡضِیًّا ولنعطيه مَجْدًا من لدنا كذلك نجزى المحسنين. أنت معى وأنا معك. سِرُّک سرّی. لا تحاط أسرار الأولياء إنك على حق مبين. وَجِیۡہًا فِی الدُّنۡیَا وَالۡاٰخِرَۃِ وَمِنَ الۡمُقَرَّبِیۡنَ. لا يصدّق السفيه إلا ضربة الإهلاك. عدوٌّ لى وعدو لك جَسَدًا لَّہٗ خُوَارٌ. قل اَتٰۤی اَمۡرُ اللّٰہِ فَلَا تَسۡتَعۡجِلُوۡہُ ؕ سُبۡحٰنَہٗ وَتَعٰلٰی عَمَّا یُشۡرِکُوۡنَ فلا تكن من

المـسـتـعـجـلـين. يــأتـيـك قـمـرُ الأنـبـياء وأمـرُك يـتـأتـى و كان وَلَقَدۡ اَرۡسَلۡنَا مِنۡ قَبۡلِکَ رُسُلًا اِلٰی قَوۡمِہِمۡ فَجَآءُوۡہُمۡ بِالۡبَیِّنٰتِ فَانۡتَقَمۡنَا مِنَ الَّذِیۡنَ اَجۡرَمُوۡا ؕ وَکَانَ حَقًّا عَلَیۡنَا نَصۡرُ الۡمُؤۡمِنِیۡنَ. يوم يجىء الحق وينكشف الصدق ويـخـسـر الـخـاسـرون. وترى الغافلين يخرّون على المساجد ربنا اغفر لنا إنا كنا خاطئين. قَالَ لَا تَثۡرِیۡبَ عَلَیۡکُمُ الۡیَوۡمَ ؕ یَغۡفِرُ اللّٰہُ لَکُمۡ ۫ وَہُوَ اَرۡحَمُ الرّٰحِمِیۡنَ. تموت وأنا راض منك.وَسِیۡقَ الَّذِیۡنَ اتَّقَوۡا رَبَّہُمۡ اِلَی الۡجَنَّۃِ زُمَرًا ؕ حَتّٰۤی اِذَا جَآءُوۡہَا وَفُتِحَتۡ اَبۡوَابُہَا وَقَالَ لَہُمۡ خَزَنَتُہَا سَلٰمٌ عَلَیۡکُمۡ طِبۡتُمۡ فَادۡخُلُوۡہَا خٰلِدِیۡنَفادخلوها آمنين.“

وأما عقائدنا التى ثبتنا اللہ عليها فاعلم يا أخى أنّا آمنا باللہ ربًّا وبمحمدٍ صلى اللہ عليه وسلم نبيًّا وآمنا بأنه خاتم النبيين. وآمنا بالفرقان أنه من اللہ الرحمن ولا نقـبـل كل ما يُعارض الفرقان ويُخالف بيّناته ومُحكماته وقصصه ولو كان أمرًا عقليًّا أو كان من الآثار التى سمّاها أهلُ الحديثِ حديثًا أو كان من أقوال الصحابة أو التابعين؛ لأن الفرقان الكريم كتابٌ قد ثبت تواتره لفظًا لفظًا وهو وَحْىٌ مَتْلُوٌّ قطعىٌّ يقينىّ ومَن شكّ فى قطعيته فهو كافر مردود عندنا ومن الفاسقين. والقرآن مخصوص بالقطعية التامة وله مرتبة فوق مرتبة كل كتاب وكل وحى ما مسّه أيدى الناس وأما غيره من الكتب والآثار فلا يبلغ هذا المقام ومَن آثر غيره عليه فقد آثر الشك على اليقين.

و كـــم مــن فــرق الإسلام يُـخـالـف بـعـضـهـم بـعـضـا فـى أخذ بعض الأحـاديـث أو تـركـهـا فـالأحـاديـث التى يقبلها الشافعية لا يقبل أكثرها الحـنـفـيـةُ والـتـى يقـبـلـهـا الحنفية لا يقبلها الشافعية وكذلك حال فِرقٍ أُخرى مــن الـمسـلـمـيـن. و كــم مـن حـديث ذَكَـره الإمـام البـخـارى فى صحيحه. و هـو أصـحُّ الـكـتـب عند أهل الحديث بعد كتاب اللہ ولكن لا يقبل الفرقة الحنفية أكثر أحاديثه كحديث قراءة الفاتحة خلف الإمام والتأمين بالجهر وغيره ولا يكونون إلى تلك الأحاديث من الملتفتين. ولكن ما كان لأحد أن يسمّيهم كافرين أو يحسبهم من الذين أضاعوا الصلاة ومن المبتدعين.

فالحق أن الأحاديث أكثرها آحادٌ ولو كانت فى البخارى أو فى غيره ولا يجب قبولها إلا بعد التحقيق والتنقيد وشهادةِ كتاب اللہ بأن لا يُخالفها فى بيّناته ومُحكماته وبعد النظر إلى تعامُل القوم وعِدّة العاملين. فإذا كان الأمر كذلك فكيف يُكفَّرُ أحدٌ لترك حديثٍ يعارض القرآن أو لأجل تأويل يجعل الحديث مطابقًا بالقرآن ويُنجّى المسلمين من أيدى المعترضين؟ وكيف تكفّرون المؤمن باللہ ورسوله وكتابه لأجل حديث من الآحاد الذى يُحتمل فيه شائبة كذب الكاذبين؟

فانظر مثلا إلى مسألة وفاة المسيح عليه السلام فإنها قد ثبت ببينات كتاب اللہ المتواتر الصحيح وتشهد على وفاته قريبًا من ثلاثين آية بالتصريح قد كتبناها في كتابنا: ”إزالة الأوهام“ إفادةً للطالبين. فإن تذكرتَ بعد ذلك حديثًا دمشقيًّا الذى ذُكر فى ”مسلم“ فاعلم أنه فُسّر على ظاهره ولا شك أنه يُعارض الفرقان على تفسيره الظاهر ويُخالف بيّناته ويخالف أحاديثَ أُخرى قد ذكرناها في ”الإزالة“ ولا يرضى مسلم أن يترك القرآن اليقيني القطعى بحديث واحد لا يبلغ إلى مرتبة اليقين. ولو فعلنا كذلك وآثرنا الآحاد على كتاب اللہ لفسد الدين وبطلت الملة ورُفع الأمان وتزلزل الإيمان واشتد علينا صولة الكافرين. نعم نؤمن بالقدر المشترك الذى لا يُخالف القرآن وهو أنه يجيء المسيح الموعود مجدّدًا على رأس المائة عند غلبة النصارى على ظهر الأرض ويخرج في أرض أفسدوها وجعلوا مُسلمى أهلها متنصرين فيكسر صليبهم ويقتل خنازيرهم ويُدخل السعادة في الباقين. وإن حـاكّ في صدرك شيء من لفظ نزولٍ عند منارة دمشق فقد أثبتنا أن النزول من السماء محال باطل لا يصدّقه الفرقان بل يكذّبه بقول مبين.

فإن كنت تؤمن بالفرقان وتؤثره على غيره فآمِنْ بوفاة المسيح وعدم نزوله مـن السـماء كما تقرأ فى كلام رب العالمين. والعجب أن لفظ النزول مـن السماء لا يوجد في حديثٍ وإن هو إلا فِرْيَة المفترين. والأحاديث كلها قد اتفـقـت علـى أن المسيـح الموعود من هذه الأمة فإن النبوة قد خُتِمَت وإن رسولنا خاتم النبيين.

والنـــزول في الحديث بمعنى نزول المسافر من مكان إلى مكان فإن النزيل هو المسافر فلو سلم صحة الحديث فيثبت أن المسيح الموعود أو أحدٌ مـن خـلـفـائـه يسافر من أرض وينـزل بدمشق فى وقت من الأوقات فلم يبكون الناس على لفظ دمشق؟ بل يثبت من لفظ النزول عند منارة دمشق أن وطن المسيـح الموعود الذى يخرج فيه هو مُلْكٌ آخر وإنما ينـزل بدمشق بطريق المسـافرين. هـذا إذا سلّـمـنا الحديث بألفاظه وفيه كلام لأن الأحاديث من الظنيات إلا الحصة التى ثبتت من تعامل المؤمنين.

ولـو كـانـت الآثـار المـدونـة فـي البـخـارى وغـيـره مـن اليقينيات كالقرآن الكريم للزم من إنكارها الكفرُ كلزوم الكفر من إنكار آيات القرآن كـمـا لا يـخـفـى عـلـى المـاهرين فى الشرع المتين. فحينئذٍ يلزم أن يكون المسلمون كـلـهـم كـافرين ويلزم أن لا ينجو من ورطة الكفر أحد من أكابر المسلـمـيـن وأصـاغـرهـم بـل مـن الأئمة السابقين المتقدمين؛ لأن ترك بعض الأحاديث وإنكار بعضها بلاءٌ عام أحاطت الفقهاء و الأئمة و المحدثين أجمعين.

ومع ذلك. إذا كان نبيّنا صلى اللہ عليه وسلم خاتم الأنبياء فلا شک أنه مَن آمنَ بنــزول المسيح الذى هو نبى من بنى إسرائيل فقد كفَر بخاتم النبيين. فيا حسرة على قومٍ يقولون إن المسيح عيسى بن مريم نازلٌ بعد وفاة رسول اللہ ويـقـولـون إنه يجيء وينسخ من بعض أحكام الفرقان ويزيد عليها وينزل عليه الوحى أربعين سنة وهو خاتم المرسلين. وقد قال رسول اللہ صلى اللہ عليه وسلم: ”لا نبى بعدى“ وسمّاه اللہ تعالى خاتم الأنبياء فمن أين يظهر نبى بعــده؟ ألا تتـفـكـرون يـا معشر المسلمين؟ تتبعون الأوهام ظلما وزورًا وتتخذون القرآن مهجورًا وصرتم من البطّالين.

وإنّا نؤمن بملائكة اللہ ومقاماتهم وصفوفهم ونؤمن أن نزولهم كنزول الأنوار لا كترَحُّل الإنسان مـن الـديار إلى الديار لا يبرحون مقاماتهم ومع ذلك كانوا نازلين وصاعدين. وهم جند اللہ وجيرةُ السماوات وخلطاؤها لا يُفارقون مقاماتهم وإنّ منهم إلا له مقام معلوم يفعلون ما يؤمرون ولا يشغلهم شأن عن شأن ويؤدّون طاعة رب العالمين.

ولـو كـان مـدار انصرام مهماتهم تباعدُهم من مقاماتهم لما جاز أن تُتوفّى الأنفس فى آن واحد بل وجب أن لا يموت ميّت فى المشرق فى الآن الذى قـدّر اللّـه له قبل أن يفرغ مَلَـكُ الموت من قبض نفس رجـلٍ فى المغرب الذى هو شريـک بالمائت الأوّل فى الآن المذكور وقبل أن يـرحـل إلـى المـشـرق وإنّ هـذا إلا كـذب مبين. إنما أمرهم إذا أرادوا شيئا بحُكْم اللہ أن يقولوا له كن فيكون وما كان لهم أن ينزلوا بشقّ الأنفس وصرف الوقت ونقل الخطوات وتركِ مكان كسكّان الأرضين.

ونؤمن بأن حشر الأجساد حق والجنة حق والنار حق وكل ما جاء فی القرآن حق وكلّ ما علّمنا رسول اللہ صلى اللہ عليه وسلم حق وهو خير الأنبياء وختم المرسلين. ومن عزا إلينا ما يُخالف الشرع والفرقان مثقال ذرة فقد افترى علينا وأتى ببهتان صريح كالمفترين. ألا إنّا بريئون من كل أمرٍ يُنافى قول رسولنا صلى اللہ عليه وسلم وإنّا مؤمنون بجميع أمورٍ أخبر بها سيّدنا ونبيّنا وإن لم نعلم حقيقتها أو نُودَع معارفها بإلهام مبين.

وإنّا بريئون من كل حقيقة لا يشهدها الشرع واعتصمنا بحبل اللہ بجميع قلبنا وجميع قوتنا وجميع فهمنا وأسلمنا الوجهَ لك ربّنا فاجعلنا من المحسنين. ربنا أفرِغْ علينا صبرًا على ما نُؤذَى وتوفّنا مسلمين. وما أُفضّلُ روحى على أرواح إخوانى ولكن اللہ قد منّ عليّ وجعلنى من المنعمين. فمن آلائه أنه أنعم عليّ بالمكالمات والمخاطبات وعلّمنى من أسرارٍ ما كنت أن أعلمها لو لا أن يعلّمنى اللہ وجعلنى للأنبياء من الوارثين.

ومن آلائه علىّ أنه وجد قوم النصارى يفسدون فى الأرض ويتّخذون العبد إلها بغير الحق ويُضلّون عباد اللہ فبعثنى لأكسر صليبهم وأمزّق بعيدهم وقريبهم وأُجُذّ هام المجرمين.

ومن آلائه أنه آتانى آياتٍ من السماء وأتمّ الحجّة على الأعداء وخجّل كل بخيل وضنين. فوعزّته وجلاله إنى على حق مبين. وترى كالوابل آياتِ صدقى إن تصاحبنى كالطالبين. وواللہ ثم تاللہ إن جاء نى أحد على قدم الصدق والطلب لرأى شيئا من آيات ربى إلى أربعين. وأكفرنى الحسداء قبل أن يبارونى للنضال و يتوازنوا فى الكمال ويتحاذوا فى الفعال وعيّروني طاغين. ولما رأوا الآيات قالوا إن هذا إلا سحرٌ مبين أو جَفْرٌ ونجومٌ فمشوا خبط عشواءَ وكانوا قومًا عمين. أشرقت الشمس وما كان معها غيمٌ ولكن لا ينفع العُمْىَ نورٌ ولا ضوء واستخلصهم الشيطان لنفسه فهو لهم قرين.

يَا أخی تحسبنى كافرًا وإنى مؤمنٌ موحّدٌ أتبع رسولى وسيدى صلى اللّٰہ عليه وسلم وجعلنى اللّٰہ وارثًا لعلومه وباعه وبَاعِه وأرجو أن يشيّع نعشى فى اتباعه ومع ذلك أخضع لك بالكلام وأستنزل منك رفق الكرام فلا تغلُظْ علىَّ ولا تُشمِتْ بی الكُفّارَ ولا تُرنى النارَ ولا تسلُلْ سيفك البتّار والمؤمن هَيّنٌ لَّيّنٌ والصالحون يحملون أوزار إخوانهم ويسارعون إلى تسلية قلوبهم وتسرية كروبهم ولا يريدون أن يقتلوهم تقتيلاً وأن يجعلوهم عضين.

والاختلاف فى فرق الإسلام كثيرة ولكن لا تنهضُ فرقة لقتل فرقة وقد قال رسول اللّٰہ صلى اللّٰہ عليه وسلم : إن اختلاف أمّتى رحمة. فَأَطْفِءْ يا أخى نارَك وأَغْمِدْ بَتّارَك واقتدِ بسنن الصالحين. لِمَ تؤذى من يحبُّ خير الورى؟ أَتَسُرُّ به روحَ المصطفى؟ أو تُرِضى به ربَّنا الأعلى؟ فاعلم أن اللّٰہ ورسوله بريَانِ من الذين يُعادون أولياء هما فإن كنت ترجو شفاعة رسولنا فلا تؤذِ المحبّين المصافين واتق اللّٰہ ثم اتق اللّٰہ ثم اتق اللّٰہ ليغفر ذنوبك ويُحِلَّك مقعد المنعَمين. أيها الإنسان الضعيف المحتاج إِنّ مَقْتَ اللّٰہِ أكبر من مقتک فخفْ فأسه و كن من المرتعشين.

هَدَاك اللّٰہ هَلْ قَتْلِى يُبَاحُ

وَهَلْ مِثْلِى يُدَمَّرُ أَوْ يُجَاحُ

وهل فى مذهب الإسلام أنى

أرى خزيًا ولم يَثْبُتْ جُنَاحُ

وصِدْقى بَيِّنٌ للناظرينا

كتابُ اللّٰہِ يشهدُ والصِّحَاحُ

وما كان الأذى خُلقَ الكرامِ

ولكن هكذا هَبَّتْ رياحُ

وإنَّ الحُرَّ يفهم قولَ حُرٍّ

وتشفى صدرَه الكَلِمُ الفِصَاحُ

ولا أخشى الـعدا فى سُبل ربى

وأرض اللّٰہِ واسعةٌ بَدَاحُ

لنا عندَ المصائبِ يا حبيبى

رضاءٌ ثمَّ ذوقٌ وارتياحُ

فَلا تقفُ الهوى وانظُرْ مَآلى

وربّى إنَّه نُصحٌ قُراحُ

ومن عجبٍ أُشرّفكم وأدعو

ومنك المَشْرَفيَّةُ والرِّمَاحُ

وبَلْدَتُكم حديقةُ كلّ خيرٍ

فمنكم سيّدى يُرجى الصلاحُ

كمثلك سيِّدٌ يؤذينِ عجبٌ!

وفى بغدادَ خيراتٌ كِفَاحُ

أرى يا حبَّ تذكرنى بسبٍّ

فما هذا؟ وسيرتكم سماحُ

أخذنا كلَّ ما أعطيتَ تحفًا

وصافينا وزاد الانشراحُ

فخُذْ منى جوابى كالهدايا

ولكن كان منك الإفتتاحُ

إذا اعتـلقتْ أظافيرى بخصمٍ

فمرجعُهُ نَكالٌ أو طُلاحُ

وإنْ وافيتنى حُبًّا وسلمًا

فلِلزُّوّارِ بُشرى والنجاحُ

وإنْ لم تقرَبَنَّ أنهارَ ماءِ

فلا تعطيك من ماءِ رياحُ

ورشْحُ الصلدِ سهلٌ عند جهدٍ

ويوبقكم قُعودٌ وانسطاحُ

وما نألوك نصحًا يا حبيبى

وجاهَدنا ليرتبط النِّصاحُ

ونُصحى خالصٌ لا نوعَ هزلٍ

وجِدٌّ لا يخالِطه المُزاحُ

فيا حِبَّى تَفَكَّرْ فى كلامى

فإن الفكر للتقوى وِشاحُ

ولى وجدٌ لقومى فوق وجدٍ

وما وجدُ الثواكل والنِّياحُ

إليكم يا أولى مجدٍ إليكمْ

وإن لم تنتهوا فالوقت لاحُ

ولى قدرٌ عظيم عند ربّى

وسُؤلى لا يُرَدُّ ولا يُزاحُ

ومثلى حين يبكى فى دعاءِ

فيسعى نحوه فضلٌ مُتاحُ

وكادت تلمَعَنْ أنوارُ شمسى

فيَتْبَعها الورى إلا الوَقاحُ

وَيَأتى يومُ ربّى مثلَ بَرْقٍ

فلا تبقى الكلابُ ولا النِّباحُ

ولى من لُطف ربى كل يومٍ

مراتبُ للعدا فيها افتضاحُ

ونورٌ كامل كالبدر تامٌّ

ووجهٌ يستنير ولا يُلاحُ

ونحن اليوم نُسقى مِن غَبوقٍ

وبعد الليل عيدٌ واصطباحُ

وأعطانى المهيمن كل نورٍ

ولى مِنْ فضله رَوْحٌ وراحُ

أتقتلنى بغير ثبوت جرمٍ

فقُلْ ما يصْدُرَنْ منّى جُناحُ؟

قتلنا الكافرين بسيفِ حُججٍ

فلا يُرجى لِقاتلنا فلاحُ

وليس لنا سوى البارى ملاذٌ

ولا تُرْسٌ يصون ولا السِّلاحُ

أتعلم كيف يَسْفَعُ بالنواصى

مليكٌ لا يناوحه الطَّماحُ

يَهُدُّ الرّبّ ذروةَ كلّ طَودٍ

وتتبعه الأسنّة والصِّفاحُ

أتقتلنى بسيف يا خصيمى؟

وقتلى عندكم أمرٌ مُباحُ

وقد مِتْنا بسيف من حبيبٍ

على ذرّاتِنا تسفى الرِّياحُ

وأيْن سيوفكم يا شيخَ قومٍ

وحلَّ بقاعكم حزبٌ شِحاحُ

وصال الحزب واختلسوا كذئبٍ

ولم يكُ أمرهم إلا اكتساحُ

وقد صُبَّتْ عليكم كلُّ رُزْءٍ

فما فى بيتكم إلا الرَّداحُ

وكم من مسلمٍ ذَابُوا بجوعِ

وعاشوا جائعين وما استراحوا

وبحر العلم يعرف موج بحري

ولــكـــن عـندكم مـاءٌ وُجَاحُ

نظمت قصيدتي من ارتجال

وأين الفضل لولا الاقتراح

فخُذ مني بعفو كالكرام

و دونک ما هو الحق الصراح

و إن بارزتني من بعد نصحى

فتعلم أنني بطل شناحُ

يا أخي حفظك اللہ ! إني قد كتبت هذا المكتوب ترحُّمًا على حالك وإصلاحًا لخيالك فاستشفَّ لآليه وأَلْمَحَ السرّ المودَع فيه وقد أسمع أن أخلاقك تُحَبُّ و بِعَفْوَتِك يُلَبُّ وأنت باذلٌ خِرْقٌ ذو سماحةٍ وفتوّةٍ من المحسنين. فلا أظن فيك أن ترِدَ موردَ مأثمةٍ وتَقِفَ موقفَ مندمةٍ وتتَّبِعَ سبلَ تبعةٍ ومعتبةٍ بل أظن أن تميل إلى معذرةٍ عن بادرة. وظنى فيك جليل فَحَقِّقْ حسن ظنى واتق اللہ إنى أراك مِن وُلْدِ الصالحين.

وإن كنت فى شك مما كتبنا فى كُتُبِنا فأيُّ حرج عليك من أن تسألنى كل ما لا تعرف حقيقته ولا تفهم ماهيته وعسى أن تحسب كلمةً من الكفر وهو من معارف كتاب اللہ وحقائق الدين. والعاقل يتأهب دائما لمزايلة مركزه عند وجدان الحق المبين. فقُمْ وأَفْعِم لك سَجْلًا من مائنا المعين. وآخر دعوانا أن اَلۡحَمۡدُ لِلّٰہِ رَبِّ الۡعٰلَمِیۡنَ.